ابن عابدين ( علاء الدين )
32
تكملة حاشية رد المحتار
الخانية . بحر . قوله : ( إن كان منقولا ) هذا تكرار لا حاجة إليه مع قوله فيما تقدم في المنقول ذكر أنه في يده بغير حق ، إلا أن يقال : إنما ذكره مع ما تقدم ليشير أن في العقار لا يتأتى ذلك لان اليد لا تستولي عليه ولذا لا يثبت فيه الغصب . تأمل . قوله : ( لما مر ) أي من احتمال كونه مرهونا في يده أو محبوسا بالثمن في يده : أي ليصير خصما : أقول : هذا يشمل العقار ، فالتقييد لا يفيد ، وهكذا قال صدر الشريعة . وفي القهستاني : ويزيد أيضا في العقار عند بعض المشايخ كما في قاضيخان ، وهو المختار عند كثير من أهل الشروح ، ومثله في الخزانة . قوله : ( ولا تثبت يده ) أي يد المدعى عليه بتصادقهما لان اليد فيه غير مشاهدة ، ولعله في يد غيرهما تواضعا فيه ليكون لهما ذريعة إلى أخذه بحكم الحاكم . عيني . وسيشير إليه الشارح لكن اعترض على تعليل العيني بأنه لا يشمل ما لا يمكن حضوره إلى مجلس الحكم كصبرة بر ورحى كبيرة ونحو ذلك فينبغي أن يلحق بالعقار لمشابهتها له . أقول : هذا الاعتراض في غاية السقوط لما سبق ، وسيجئ أن ما تعذر نقله من المنقول يحضره القاضي أو يبعث أمينا أو نائبه فيسمع ، ويقضي ثم يمضي القاضي ، ففي صورة الحضور مشاهد أيضا ، وفي صورة بعث القاضي كالمشاهد ، ولذلك أمضى قضاءه ، بخلاف العقار فإن كونه في يد المدعى عليه قد لا يشاهده القاضي وإن حضر عنده ، ولذلك صرحوا بأن ثبوت يده عليه بالبينة لا غير . أقول : وهذا مما يقع كثيرا ويغفل عنه كثير من قضاة زماننا حيث يكتب في الصكوك فأقر بوضع يده على العقار المذكور ، فلا بد أن يقول المدعي إنه واضع يده على العقار ويشهد له شاهدان ، ولذا نظم سيدي الوالد رحمه الله تعالى ذلك بقوله : واليد لا يثبت في العقار * مع التصادق فلا تماري بل يلزم البرهان إن لم يدع * عليه غصبا أو شراء مدعي قوله : ( بل لا بد من بينة ) أي من المدعي تشهد أنهم عاينوه في يده : أي لصحة القضاء بالملك ، ولا يشترط ذلك لصحة الدعوى . قال في الخانية : قال أبو بكر : لا تقبل بينة المدعي على الملك ما لم يقم البينة أنها في يد ذي اليد ، ومثله في القهستاني بأوضح بيان . ثم قال : وإذا شهدوا أنه في يده يسألهم القاضي أنهم شهدوا عن سماع أو معاينة لأنهم ربما سمعوا إقراره أنه في يده ، وهذا لا يختص به ، فإنهم لو شهدوا على البيع مثلا يسألهم عن ذلك لأنها شهادة بالملك للبائع والملك لا يثبت بالاقرار . قوله : ( أو علم قاض ) هذا بناء على أن القاضي يقضي بعلمه ، وكثيرا ما يذكرونه في المسائل ، والمفتى به : أنه لا يقضي بعلمه فعليه لا بد من البينة . قوله : ( لاحتمال تزويرهما ) هو الصحيح ، اعترضه صدر الشريعة بأن تهمة المواضعة ثابتة مع إقامة البينة أيضا ، فإن الدار مثلا إذا كانت أمانة في يد المدعى عليه فتواضعا على أن لا يقر بالأمانة فيقيم البينة على اليد ، ثم إنها ملكه فيقضى عليه . وأجيب بأن تهمة المواضعة في صورة الاقرار ظاهرة وقريبة بل أكثر ، وفي صورة إقامة البينة خفية وبعيدة بل نادرة وأبعد ، لان مبنى ذلك على مواضعة الخصمين وشاهدي زور وارتكاب ضرر ، فإن المدعى عليه إذا حكم عليه وأخرجت من